في واحدة من أكثر مباريات كرة القدم إثارة وحبساً للأنفاس، كتب منتخبا الجزائر والنمسا فجر يوم الأحد 28 يونيو 2026، سيناريو هوليوودي بامتياز على أرضية ملعب “كانساس سيتي”. المواجهة التي انتهت بتعادل ملحمي بنتيجة (3-3) لم تكن مجرد مباراة ختامية في دور المجموعات، بل كانت معركة تكتيكية وذهنية أثمرت عن تأهل كلا الفريقين إلى الأدوار الإقصائية وتوديع منتخب إيران للبطولة.
إليكم نظرة شاملة على أبرز ما جاء في هذه الملحمة الكروية ضمن منافسات المجموعة العاشرة.
بداية حذرة وانفجار هجومي
دخل الفريقان المباراة بأهداف واضحة؛ حيث كانت النمسا تبحث عن تأمين المركز الثاني، بينما احتاجت الجزائر بشدة إلى النقاط لتضمن تواجدها بين أفضل ثوالث المجموعات.
- الضربة الأولى: بعد أول 20 دقيقة اتسمت بالحذر الشديد، كسر القائد النمساوي ديفيد ألابا الجمود بتمريرة طولية ساحرة شقت الدفاع الجزائري، ليجد الهداف التاريخي للنمسا ماركو أرناوتوفيتش نفسه منفرداً بالحارس أسامة بن بوط، ليودع الكرة الشباك في الدقيقة 28.
- رد صاعق: لم يتأخر الرد الجزائري كثيراً، فبعد سلسلة من المحاولات وتسديدة لفارس شايبي اصطدمت بالقائم، تلاعب رفيق بلغالي بالدفاع النمساوي وسجل هدف التعادل من مجهود فردي رائع في الدقيقة 45، لينتهي الشوط الأول بالتعادل (1-1).
شوط ثانٍ تكتيكي وحضور طاغٍ لـ “محرز”
مع انطلاق الشوط الثاني، واصلت النمسا ضغطها العالي، ونجحت في الدقيقة 55 باقتناص التقدم مجدداً عبر تسديدة قوية من مارسيل زابيتسر إثر صناعة متقنة من كونراد لايمر.
إلا أن القائد رياض محرز أبى أن يرفع المنديل الأبيض؛ ففي الدقيقة 60، استغل تمريرة حاسمة من حسام عوار ليعدل الكفة مرة أخرى لتصبح النتيجة (2-2).
بعد هذا الهدف، بدا وأن كلا الفريقين قد دخلا في “اتفاق صامت”. التعادل الإيجابي كان نتيجة تخدم مصالح الجزائر والنمسا تماماً، وتضمن صعودهما معاً لدور الـ 32 على حساب المنافس الإيراني، فبدأ رتم المباراة يهدأ بشكل ملحوظ، وانحصر اللعب في وسط الميدان دون مخاطرات فعلية.
دراما الوقت بدل الضائع
ما بدا وأنه سير ينتهي بنقطة لكل فريق بطريقة هادئة، انفجر في الثواني الأخيرة ليعطينا إحدى أعظم نهايات مباريات كأس العالم:
- هدف قاتل للجزائر (90+3): في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، تلقى رياض محرز تمريرة سريعة ولم يرحم الشباك النمساوية، مسجلاً الهدف الثالث للجزائر. هذا الهدف كان كفيلاً بإقصاء النمسا نهائياً من البطولة لصالح المنتخب الإيراني!
- عودة من الموت للنمسا (90+5): وسط صدمة اللاعبين النمساويين واحتفالات الجزائر، رمى المدرب النمساوي رالف رانجنيك بآخر أوراقه بإدخال المهاجم العملاق ساشا كالادزيتش. وبلمسته الأولى تقريباً من اللعبة الأخيرة في المباراة، حول كالادزيتش تمريرة رأسية من مايكل جريجوريتش إلى هدف تعادل مجنون (3-3) وسط فرحة هستيرية للمدرجات النمساوية.
ماذا بعد الصعود؟
بهذه النتيجة المجنونة، صعدت النمسا كوصيف للمجموعة العاشرة خلف الأرجنتين برصيد 4 نقاط (بفارق الأهداف)، ونجحت الجزائر بدورها في حجز مقعدها كواحدة من أفضل 8 منتخبات احتلت المركز الثالث. المنتخب المركز في المجموعة الخصم القادم في دور الـ 32 الملعب النمسا الوصيف منتخب إسبانيا لوس أنجلوس الجزائر الثالث منتخب سويسرا فانكوفر لقد أثبتت كرة القدم مجدداً أنها الرياضة التي لا يمكن التنبؤ بها حتى صافرة النهاية. التعادل بين الجزائر والنمسا سيبقى محفوراً في ذاكرة مونديال 2026 كدرس عملي بأن الـ 90 دقيقة ليست كافية للحكم على نتيجة المباراة.
